السيد محمد حسين الطهراني

38

معرفة الإمام

أحرقتُه فتركه . ( راجع « سيرة عمر » لابن الجوزيّ » ص 107 ؛ و « شرح ابن أبي الحديد » ج 3 ، ص 122 ؛ و « كنز العمّال » ج 1 ، ص 95 ) . وجاء في تاريخ « مختصر الدُّوَل » لأبي الفرج الملطيّ المتوفّى سنة 684 ه - ، ص 180 من طبعة بوك في اوكسونيا ، سنة 1663 م ، ما نصّه : وعاش يحيى الغراماطيقيّ إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندريّة ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفيّة التي لم تكن للعرب بها انسة ما هالَهُ ففتن به . وكان عمرو عاقلًا حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمه وكان لا يفارقه ثمّ قال له يحيى يوماً : إنّك قد أحطتَ بحواصل الإسكندريّة وختمتَ على كلّ الأصناف الموجودة بها ، فما لك به انتفاع فلا نعارضك فيه ، وما لا انتفاع لك به فنحن أولى به . فقال له عمرو : ما الذي تحتاج إليه ؟ قال : كتب الحكمة التي في الخزائن الملوكيّة . فقال عمرو : هذا ما لا يمكنني أن آمر فيه إلّا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب . فكتب إلى عمر وعرّفه قول يحيى فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : وَأمَّا الكُتُبُ التي ذَكَرْتَهَا ، فَإنْ كَانَ فِيهَا مَا وافَقَ كِتَابَ اللهِ فَفِي كِتَابِ اللهِ عَنْهُ غِنى . وَإنْ كَانَ فِيهَا مَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَتَقَدَّمْ بِإعْدَامِهَا . فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمّامات الإسكندريّة وإحراقها في مواقدها فاستُنفذت في مدّة ستّة أشهر فاسمع ما جرى وأعجب ! هذه الجملة من كلام الملطيّ ذكرها جرجي زيدان في « تاريخ التمدّن الإسلاميّ » ج 3 ، ص 40 ، برمّتها . فقال في التعليق عليها : النسخة المطبوعة في مطبعة الآباء اليسوعيّين في بيروت قد حُذفت منها هذه الجملة كلّها